الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

عن تراب الصواغين وانا نبيعه قال : اما تستطيع ان تستحله من صاحبه ؟ قال : قلت إذا أخبرته اتهمنى . قال : بعه . قلت : باي شيء نبيعه ؟ قال : بطعام . قلت : فاىّ شيء اصنع به ؟ قال : تصدق به امّا لك وامّا لأهله . قلت : ان كان ذا قرابة محتاجا أصله ؟ قال : نعم » . « 1 » نعم قد يورد على جميع ذلك تارة بما أشار اليه في الحدائق من أن روايات الصدقة وردت في المال المتميز من غيره ، وهذا غير ما نحن فيه مما اختلط الحلال بالحرام . وأخرى بما ورد في صحيحة ابن مهزيار في خمس الغنائم والفوائد حيث جوز تملك مال يعرف صاحبه مع أداء خمسه ، ولازمه عدم وجوب التصدق بل يكفى الخمس فيه . هذا ولكن يمكن الجواب عن الأول أولا : بأنه اى فرق بين المتميز وغيره بعد حصول الشركة فيه ( لا سيما في مثل الدراهم والدنانير ) ومعلومية حقه من المشاع ، فالغاء الخصوصية القطعية العرفية هنا مما لا غبار عليه . ثانيا : ان الذي يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع هو كون التصدق من قبل مالكه نوع ايصال اليه فإنه وان لم يصل اليه بنفسه لكنه وصل اليه بثوابه ، ومن الواضح ان هذا المعنى لا يتفاوت فيه الحال بين كون المال مفروزا أو مشاعا . وثالثا : انا لو سلمنا عدم دخول المقام في روايات التصدق فلا نشك في عدم دخوله في روايات الخمس إذا كان المقدار أقلّ منه بكثير أو أكثر منه اضعاف مضاعفة فكيف يمكن الزام الخمس على من يعلم أن سهم الغير من ماله المشاع عشر أو نصف العشر ، وكذلك كيف يمكن الاكتفاء بمقدار

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 12 ، الباب 16 من أبواب الصرف ، الحديث 2 .